محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
318
جمهرة اللغة
ولم تُجاوز العرب في هذا المعنى الثمينَ ؛ هكذا يقول بعض أهل اللغة . وقال بعضهم : بل قد قيل التَّسيع والعشير ، كما قيل الثمين . والكلام الأول أعلى . والرَّبِيعة : الصخرة العظيمة . وتُسمَّى بيضة الحديد : ربيعة أيضا لاجتماعها . وربيعة : اسم ، زعم قوم أن اشتقاقه من الصَّخرة العظيمة « 1 » . وقد سمَّت العرب رَبيعة ورَبيعا ورُبَيْعا ، وهو أبو بطن منهم ، ومِرْبَعا . والرَّبائع : بطون من بني تميم . وربيعة بن مالك أخو حَنْظَلَة بن مالك وهم ربيعة الجُوع ، وربيعة بن حنظلة الذين منهم أبو بلال مِرداس وابن حَبْناء الشاعر ، وربيعة بن مالك بن حنظلة رهط الحَنْتَف بن السِّجف التميمي . والرَّبَعَة : المسافة بين أثافي القِدْر التي يجتمع فيها الجَمْر . وذكروا عن الخليل أنه قال : كان معنا أعرابي على الخِوان فقلنا : ما الرَّبَعَة ؟ فأدخل يدَه تحت الخِوان فقال : بين هذه القوائم رَبَعَة . ويقال : ارتبع البعير ارتباعا ورَبَعةً ، وهو أشدّ العَدْو . قال الشاعر ( بسيط ) « 2 » : واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُهُ * أُمُّ الفوارس بالدِّئداء والرَّبَعَهْ والرَّبْعة : حيّ من الأزد . والرَّبْعة : طَبْلة يُجعل فيها الطِّيب ونحوه . والرَّوْبَع : الرجل الضعيف . قال الراجز « 3 » : ومن هَمَزْنا عِزَّه « 4 » تَبَرْكَعا * على استِه رَوْبَعَةً أو رَوْبَعا والرَّبْع : ما يُنخل من الحُوّارى . رعب والرُّعْب : الفَزَع . رُعِب الرجل يُرْعَب رُعْبا فهو مَرعوب . ورَعَبْتُه أنا أَرْعَبُه ، فأنا راعب له . والرَّعَب : رُقْية من السِّحْر ، وهو شيء تفعله العرب ، كلام تسجع فيه يَرْعَبون به السِّحر ، وفاعل ذلك راعب ورعّاب ؛ يقال : رَعَبَ الرّاقي يَرْعَب رَعْبا ، إذا فعل ذلك . فأما قولهم : رَعَبَ الوادي بجَنْبَتيه ، إذا امتلأ ماءً ، فقد قالوا : زَغَبَ ، بالزاي والراء ، والزاي أكثر . والتَّرعيب : شطائب السَّنام ، إذا قُطعت مستطيلةً . والتَّرْعاب : مصدر رعّبته ترعيبا وتَرْعابا . وأحسِب أن الرَّعْباء موضع . عبر والعِبر : شاطئ النّهر ، وهما عِبران . وناقة عُبْرُ سَفَرٍ ، إذا كانت قوية عليه . وقد قالوا : عَبْرٌ ؛ وأبى الأصمعي إلا الضَّمَّ . وعَبَرْتُ النهر أعبُره عَبْرا ، وكذلك عَبَرْت الرُّؤيا أَعْبُرُها وعَبَّرتها تعبيرا ، والاسم العِبارة . وفي التنزيل : لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 5 » . ورجل حَسَنُ العِبارة ، إذا كان حسنَ الأَداء لما يُسمع . ومجلسٌ عَبْرٌ : كثير الأهل . والعَبْرة : تردُّد البكاء في الصدر . وربُما قيل لتردُّد الدمع في العين : عَبْرة . وامرأة عابر ، إذا تهيأت للبكاء ، ومنه قيل للرجل : أمُّك عابِر ، في معنى ثاكل . وقد قالوا : عَبْرى ، كما قالوا ثَكْلى . والشِّعْرى : العَبُور . قال قوم : سمِّيت بذلك لأنها عبرت المَجَرَّة . فأما حديث الأعراب فإنهم يزعمون أن الشِّعرى العَبُور والغُمَيصاء أُختا سهيل . والعَبُور تراه إذا طلع فهي مستعبِرة ، والغُمَيصاء أُختا سهيل . والعَبُور تراه إذا طلع فهي مستعبِرة ، والغُميصاء لا تراه فقد غَمِصَت من البكاء . والعَبُور في بعض اللغات : الجَذَعة من الغنم أو أصغر منها . والعِبْرة : ما اعتبرت به من الآيات . يقال : لك في هذا الأمر عِبْرة ومعتبَر . وفي بعض كلامهم : « إن لم تُناجِكَ إخبارا ناجتك اعتبارا » . وبنو عَبْرَة « 6 » : قبيلة من العرب . وعابر بن أَرْفَخْشَد بن سام بن نوح ، إليه اجتماع نسبة العرب وبني إسرائيل ومن شاركهم في نسبهم ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) قارن الاشتقاق 67 و 312 . ( 2 ) البيت لأبي دُواد الرُّؤاسيّ ، كما مرّ ص 226 . ( 3 ) الرجز لرؤبة في ديوانه 93 . وانظر : مجالس ثعلب 64 ، والاشتقاق 312 ، وأمالي القالي 1 / 105 ، والسِّمط 321 ، والصحاح واللسان ( همز ، بركع ، زبع ) ، واللسان ( ربع ) . وسينشده ابن دريد ص 1177 أيضا . وفي الديوان : ومن أبَحْنا عزّه . . . ؛ وفي العين : ولو أرادوا غيره . . . . وعن ابن برّي في اللسان أن ابن دريد ذكره زوبعة بالزاي ! ( 4 ) ضبطه في م : « عَزِه » ؛ وبه ينكسر الوزن . وفي هامش م : « رجلٌ عِزهاةٌ وعَزِةٌ : ضعيف لا يقدر على وصول النساء » . ( 5 ) يوسف : 43 . ( 6 ) وفي الاشتقاق 496 ذكرٌ لاشتقاق « عُبرة » بالضمّ .